
على الرغم من اقتراب اليوم العالمي للامتناع عن التدخين (31 مايو)، إلا أن ظاهرة مقلقة تستدعي الانتباه اليومي: انتشار السجائر الإلكترونية بين الشباب اللبناني. فمشهد الشباب الملتصقين بهواتفهم وسجائرهم الإلكترونية أصبح مألوفًا، ومن يخالف هذا النمط يُنظر إليه باستغراب.
لبنان، الذي يحتل المرتبة الثالثة عالميًا في نسب المدخنين، يواجه تحديًا صحيًا كبيرًا. فقانون منع التدخين الصادر عام 2011، كغيره من القوانين، يظل حبرًا على ورق. وقد ساهمت السجائر الإلكترونية، وخاصةً جهاز IQOS، في تفاقم المشكلة، حيث أصبحت “موضة” بين الشباب بدلًا من أن تكون وسيلة للإقلاع عن التدخين.
الدكتورة كارلا عيراني، اختصاصية أمراض الحساسية والربو والمناعة، تحذر من خطورة هذه الظاهرة، مشيرةً إلى تأثير الأقران الذي يشجع الشباب على التدخين. وتؤكد أن السجائر الإلكترونية ليست أقل ضررًا من السجائر العادية، بل تسبب الإدمان وتؤثر سلبًا على وظائف الرئة، مما يؤدي إلى الربو والانسداد الرئوي المزمن.
وتوضح الدكتورة عيراني أن الربو، وهو حساسية مصحوبة بالتهاب، يتفاقم مع التدخين، مما يعيق فعالية العلاجات. كما أن التدخين يضعف الجهاز المناعي، مما يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى والأمراض.
وتشير الدكتورة عيراني إلى أن جهاز المناعة يحارب كل ما هو غريب، وبالتالي عندما تتوافر العوامل السامة الناجمة عن الـ IQOS والمؤثرة سلبا على الخلايا التائية T cells التي تلعب دورا مهما في جهاز المناعة، من البديهي أن يؤدي ذلك الى إضعاف المناعة.
في العام الماضي، رفعت الحملة الوطنية لمكافحة التدخين شعار “علقتها علقة” للتعبير عن الإدمان السريع للتبغ. وفي مايو المقبل، سيتم إطلاق شعارات جديدة، ولكن يبقى التحدي الأكبر هو تفعيل قانون منع التدخين في الأماكن العامة.